آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٣٩ الى ٤٠
و الهدى الرسالة و الآيات و دلائل الحقفَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ في الآخرة و هذه الجملة جواب للشرط فيفَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
[سورة البقرة (٢): الآيات ٣٩ الى ٤٠]
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)
٣٩وَ الَّذِينَ لا يتبعون الهدى بلكَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ٤٠ يا بَنِي إِسْرائِيلَ خطاب للموجودين منهم عند النزول. و إسرائيل لقب يعقوب بن اسحق بن ابراهيم الخليل معرّب يسرئيل في العبرانية. و
روي ان معناه عبد اللّه او قوة اللّه
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ فيما خص اللّه به آباءهم من التوفيق للتوحيد الموروث من ابراهيم و إرساله موسى و الأنبياء منهم و نجاتهم من فرعون و قومه و ظهور الآيات لهم و إنزال المن و السلوى عليهم و توريثهم الأرض المقدسة و إهلاك أعدائهم و غير ذلك. و هذا النهج متعارف في الخطاب بأن يخاطب الموجودين من القبيلة و الأمة بأمور أسلافهم لا سيما ما يعود أمره في الفخر و الوبال على الموجودين. و شواهده في النثر و النظم من العرب و غيرهم كثيرة جداوَ أَوْفُوا بِعَهْدِي قد قطع اللّه العهد مع بني إسرائيل على العمل بما في التوراة من توحيده و عبادته و اتباع دين الحق و العمل بالشريعة و اتباع النبي الذي يقيمه اللّه لهم من إخوتهم بني إسماعيل و يجعل كلامه في فمه و ان يسمعوا له و يطيعوا.
و مهما حرّفت التوراة فقد بقي هذا العهد فيها. و ان قراءة اليهود لها و الالتزام بها في جميع اجيالهم التزام بهذا العهد و كذا المخاطبين بالآية من اليهود المعاصرين لرسول اللّه «ص»أُوفِ بِعَهْدِكُمْ من اللطف و التوفيق و التسديد و ثواب الآخرة. و يؤخذ من الآية قاعدة كلية و هي ان من لم يف بعهد اللّه فيما أخذه من الدين و الشريعة فهو بنفسه قد نقض عهد اللّه معه و خرج عن كونه أهلا لما وعد به من اللطف و الرحمة و استجابة الدعاء و على ذلك جاءت صحيحة القمي عن جميل عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام في استجابة الدعاء. و من عهود اللّه و مصاديق هذه القاعدة كما
في الكافي في موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام و رواية ابن بابويه عن ابن عباس هو ما عقد رسول اللّه «ص» لأمير المؤمنين «ع» في غدير خم
كما تواتر به الحديث بين المسلمينوَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ الرهبة الخوف و التقدير و إياي ارهبوا أي و لتكن رهبتكم منحصرة